مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
183
الواضح في علوم القرآن
أخبار التاريخ . وحسبنا في ذلك قول اللّه تعالى : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ يوسف : 111 ] . 3 - أغراض القصة في القرآن : القرآن كلام اللّه تعالى المنزل ليأخذ بيد الناس إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة ، فهو كتاب هداية أولا وآخرا ، وللقرآن وسائل متعدّدة لتحقيق هذه الهداية ، والقصّة القرآنية إحدى هذه الوسائل ، ولكي تحقّق القصّة في القرآن الغاية الأساسية له ، فقد سيقت لأغراض متعدّدة ، أهمها : أ - إثبات الوحي والرسالة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم : من المعلوم أن محمّد بن عبد اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان أميّا لم يعرف قراءة ولم تعهد عنه كتابة ، كما سجّل ذلك القرآن إذ يقول : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [ العنكبوت : 48 ] . كما أنه لم يجالس أهل علماء الكتاب أو غيرهم ليأخذ عنهم العلم وخبر من قبله . وهذه حقيقة لم ينكرها أحد ممن عاصره أو جاء بعده ، إلا ما كان من ذاك الهراء الذي ردّه القرآن بحكم البداهة إذ يقول : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ النحل : 103 ] ولقد ردّد هذا الهراء أناس مغرضون ، عوراتهم بادية ، لا يؤبه بهم . وعليه : فإذا ما ثبتت هذه الحقيقة وجاء القرآن بقصص الأنبياء السابقين ، وأحوال الناس الغابرين ، في دقّة وتفصيل ، على نحو يتفق مع ما هو معلوم لدى أهل الكتاب من هذه القصص ويفوقه صحة ووضوحا ، إذا كان كل هذا : فقد ثبت بالدليل القاطع أن محمّد بن عبد اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - ما كان ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى .